الجديرة بها ، فإ نّ عامل الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد منح الثورة الحسينيّة قيمة أعلى بكثير ممّا منحتها العوامل الأخرى المؤ ثّرة فيها ، كعامل رفض د البيعة ، وعامل رسائل أهل الكوفة مثلا ، فلقد تمكّنت هذه الثورة المقدّسة استنادا إلى عامل طلب الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تكون جديرة بالخلود والحياة ، وأن تكون الثورة الأسوة .
وكما أنّ عامل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد رفع من قيمة وأهمّية الثورة الحسينيّة ، فإ نّ هذه الثورة المقدّسة بالمقابل قد رفعت من قيمة وأهمّية مبدأ وأصل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إثباتا لا ثبوتا .
وتوضيح ذلك : هوأنّ لمبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قيمة محدّدة وأهميّة معيّنة ثبوتا ، أي في واقع الامر ، أو في نفس الامر ، أو في متن الاسلام ، هذه القيمة حدّدها اللّه تبارك وتعالى في متن التشريع الاسلامي ، ويعلمها كما هي في الواقع اللّه تبارك وتعالى والراسخون في العلم محمّد وأهل بيته المعصومون صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وهذا الامر ينطبق على كلّ الأصول والمبادي الاسلاميّة ، فلكلٍّ منها حدُّ معيّن ومقام معلوم وأهمّية محدّدة في متن الاسلام في مقام الثبوت أي في الواقع أو في مقام الشئ بذاته .
وهذا غير مقام الاثبات ، أي مقام الشئ ء بالنسبة إلينا ، حيث يمكن في هذا المقام أن نُخطي في النظر والتاءمّل والاستنتاج ، فنقيّم الشئ تقييما نبخسه فيه حقّه من القيمة والأهمية ، أو نمنحه فوق ما يستحقّ منها .
إذن فمقام الاثبات يختلف عن مقام الثبوت ، إذ إنّ هناك فرقا بين ما هو منظور بالنسبة إلينا وبين ما هو واقع الشئ ء بنفسه .
مع الركب الحسيني — صفحة 394
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٩٤