من نفسي أبدا ) ، وأكّد ( ع ) لا خيه محمد بن الحنفية ( ر ) أيضاً على هذه القاطعية في رفض البيعة حيث قال : ( يا أخي ، واللّه لو لم يكن في الدنيا ملجاء ولا ماءوى لمابايعتُ واللّه يزيد بن معاوية أبدا . . . ) .
وهذا الرفض القاطع لبيعة يزيد وهو العامل الاوّل من العوامل المؤ ثّرة في النهضة الحسينيّة لو كان منبعثا من سبب شخصي لكان الإمام ( ع ) قد سكت عن الحكم الامويّ في حال سكوت هذا الحكم عن مطالبة الإمام ( ع ) بالبيعة ، ولكانت مشكلة هذا الحكم مع الإمام ( ع ) قد انتهت عند هذه الحدّ ! ! .
لكنّ عامل رفض البيعة عند الإمام ( ع ) كان منبعثا من سبب مبدئي تمثل في الخطر الماحق الذي يهدّد الاسلام في حال سكوت الإمام ( ع ) عن حاكم مثل يزيد بن معاوية : ( وعلى الاسلام السلام إذ بُليت الامّة براعٍ مثل يزيد ) ، وهذا السبب نفسه هو الذي جعل الإمام ( ع ) وجها لوجه أمام مسؤ وليّة التحرّك والنهوض لطلب الاصلاح في أمّة جدّه ( ص ) والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وهذا السبب المبدئي المشترك هو الذي مزج في الحقيقة بين عامل رفض البيعة وعامل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما التفكيك بينهما في الحديث عنهما إلّا تفكيك اعتباري .
ونتيجة لهذا الامتزاج في الحقيقة ، كان عامل رفض البيعة قد استمدَّ أهميّته الكبيرة الناشئة عن الاهمّية العليا التي يختصّ بها عامل الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإلّا لكان من المحتمل أن ينتهي الامر بسكوت الإمام ( ع ) حاشاه عن يزيد بسكوت يزيد عن مطالبته بالبيعة ! !
فعامل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إذن هوالعامل الاهمّ في مجموعة العوامل المؤ ثّرة في النهضة الحسينيّة المقدّسة .
مع الركب الحسيني — صفحة 392
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٩٢