تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وفي الوصيّة التي أوصى بها الإمام الحسين ( ع ) إلى أخيه محمّد بن الحنفيّة ( ر ) نجدُ الإمام ( ع ) يحصر العلّة في خروجه بهذا العامل وحده ، إنّه ( ع ) لايعلّل الخروج في هذه الوصيّة بعامل رفض البيعة ولايتحدّث عنه فيها ، كما لايعلّله بعاملٍ آخر من العوامل الأخرى المؤ ثّرة في نهضته المقدّسة كعامل رسائل أهل الكوفة مثلا ، إنّه ( ع ) في هذه الوصيّة يتحدّث فقط عن طلب الاصلاح وضرورة تغيير الأوضاع الفاسدة من خلال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا دليل واضح وقاطع على الاهمّية العليا لعامل الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكاءنّ هذه الوصيّة تتحدّث عن ظهور التاءثير المستقلّ لهذا العامل الاهمّ . في إطار عامل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر نجدُ الإمام ( ع ) هو الذي يقرّر المواجهة مع الحكم الامويّ ابتداءً ، لا اءنّ دعوة اءهل الكوفة هي التي دفعته إلى المواجهة ، ولا مطالبة الحكم الامويّ إيّاه بالبيعة ورفضه ( ع ) لهذه البيعة هو الذي دفعه إلى المواجهة ، بل لا نّ تحوّل الحرام إلى حلال والحلال إلى حرام وتفشّي الفساد في حياة الامّة هو الذي وضع الإمام ( ع ) أمام ضرورة المواجهة ووجوب القيام والنهضة . ولا يعني هذا أنّ الإمام ( ع ) كان قد ترك أو تهاون في واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب الاصلاح في الامّة في زمن معاوية ، بل قد كان ( ع ) ينهض في زمن معاوية باءعباء هذا الواجب المقدّس باءشكال مختلفة ومناسبات متوالية ، لكنّ أدأ هذا الواجب في إطار النظر إلى الآثار وحساب النتائج المترتّبة على ذلك آنئذٍ ( عدم احتمال حصول النتائج المرجوّة ) كان يقف دون حدّ الخروج على معاوية ما دام حيّا . وإذا كانت العوامل المؤ ثّرة في أيّة نهضة هي التي تمنحها القيمة والاهمّية