تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

محمّد بن الحنفيّة . . . النصيحة والوصيّة

في صباح آخر نهار للا مام الحسين ( ع ) في المدينة أقبل إليه أخوه محمّد بن الحنفيّة ( ر ) ، وقد غلبه الأسى والحزن ، وطغى عليه القلق والخوف على حياة الإمام ( ع ) ، وقد قلّب أوجه التفكير في الامر ، ورأى أن يقدّم النصيحة بين يدي أخيه ( ع ) ، فلمّا استقّر به المقام : قال : ( يا أخي أنت أحبُّ الناس إليّ ، وأعزّهم عليّ ، ولستُ أدّخر النصيحة لا حد من الخلق إلّا لك ، وأنت أحقّ بها ، تنحَّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك ، فإن بايعك الناس د وبايعوا لك حمدت اللّه على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لن يُنقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروّتك ولا فضلك ، إنّي أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار ، فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك ، وأخرى عليك ، فيقتتلون ، فتكون لا وّل الاسنّة غرضا ، فإ ذا خير ه ذه الامّة كلّها نفسا وأبا وأمّا أضيعها دما وأذلّها أهلا ! ! فقال له الحسين ( ع ) : فاءين أذهب يا أخي ؟ قال : إنزل مكّة ، فإن اطماءنّت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد ، حتّى تنظر إلى ما يصير أمر الناس إليه ، فإ نّك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الامر استقبالا . فقال : يا أخي ، قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن يكون رأيك سديدا