ذلك اليوم في شرق ولا غرب أشدّ غمّا من أهل بيت الرسول ( ص ) ولا أكثر منه باكيا ولا باكية . ) « 1 »
ويقول صاحب الفتوح : ( وتهيّاء الحسين بن علي ( ع ) وعزم على الخروج من المدينة ومضى في جوف الليل إلى قبر أمّه فصلّى عند قبرها وودّعها ثمّ قام عن قبرها وصار إلى قبر أخيه الحسن ( ع ) ففعل مثل ذلك ، ثمّ رجع إلى منزله .
وفي وقت الصبح أقبل أخوه محمّد بن الحنفية ) . « 2 »
ومع أنّ ابن أعثم لم يحدّد أيّة ليلة كانت تلك الليلة التي زار فيها الإمام ( ع ) قبر أمّه وقبر أخيه ( ع ) ، إلّا أنّ القرينة في قوله : ( وفي وقت الصبح أقبل إليه أخوه محمّد ) كاشفة عن أنّ تلك الليلة هي الليلة التي سبقت ليلة السفر إلى مكّة ، لا نّ لقاء أخيه محمّد معه ( ع ) كان في آخر نهار له ( ع ) في المدينة ( على ما في الفتوح ) كما سياءتي .
لقاءات الوداع في المدينة
وفي غضون هذه الفترة الوجيزة هرع إلى الإمام ( ع ) رجال ونساء من بني هاشم ومن غيرهم يودّعونه ويتزوّدون من رؤ يته قبل الفراق ، وقد سجّل لنا التاءريخ بعض هذه اللقاءات المشحونة بالحزن والاسى والقلق والخوف على الإمام ( ع ) .
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 18 19 وممّا يؤ سف له أنّ ابن أعثم الكوفي في هذا الخبر يقع في الغفلة أو الجهل وأخذ عنه ذلك مؤ رّخون آخرون حيث يقول : فانتبه الحسين من نومه فزعا مذعورا فقصّ رؤ ياه . . . ! ! تُرى هل يمكن أن يفزع سيّد الشهدأع ويذعر من بشرى الشهادة والدرجة الرفيعة ! ؟ أم يزداد سرورا وأنسا ؟ وهو الذي كان يترقّب ه ذه الشهادة ويخبر الناس عنها منذ طفولته ! !
( 2 ) الفتوح ، 5 : 19 20 .