تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شكل الحكم الاسلامي إلى ملك وراثىٍّ عضوض ، وهذا يعني في جملة ما يعنيه بقاء الحكم والسلطة في البيت الامويّ ، الامر الذي يعني بدوره أيضا بقاء الحكم والسلطة في يد أخطر فصيل من فصائل حركة النفاق التي دأبت تسعى منذ رحلة النبيّ ( ص ) إلى القضاء التدريجي على الاسلام المحمّديّ الخالص . ولمّا انتهى الامر إلى معاوية بن أبي سفيان ، تمكّن هذا الرجل الداهية مع طول المدّة وعمق الحيلة وتعدّد الأساليب من أن يخدع جلّ هذه الامّة الاسلاميّة على كلّ الأصعدة ، فلم يعد أكثر هذه الامّة يرى إلّا ما يطرحه الامويّون تحت عنوان الاسلام أو يرتضونه من الاسلام على صعيد الاعتقاد والتشريع والاخلاق ، حتّى صار أكثر الناس لا يعرفون إلّا ( الاسلام الامويّ ) ، ولا يرون فصلا بين الامويّة والاسلام ، ولا يدرون أنّ الحقيقة شي آخر غير هذا ! ! . فلو أنّ الإمام الحسين ( ع ) كان قد بايع يزيد ، لكان بذلك قد صادق على اءُكذوبة عدم الفصل بين الامويّة والاسلام ، وصادق على مشروعيّة وحقّانيّة ( الاسلام الامويّ ) ، وصادق على مشروعيّة كلّ مبتدعات حركة النفاق ، ووقّع معترفا بصحّة الانحراف وبمشروعيّة استمراره . . . وهذا لا يعني إلّا المصادقة على القضاء التامّ على الاسلام المحمّدي الخالص . من هنا أكّد الإمام الحسين ( ع ) على أنّ مبايعته ليزيد هي القضاء على الاسلام حين قال لمروان بن الحكم : ( إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وعلى الاسلام السلام إذ قد بُلِيت الامّة براعٍ مثل يزيد ) . « 1 »
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 17 .