فكتب إليه يزيد :
( من عبداللّه يزيد اميرالموءمنين إلى الوليد بن عتبة . أمّا بعدُ :
فإ ذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم ، وذر عبداللّه بن الزبير فإ نّه لن يفوتنا ولن ينجو منّا أبدا ما دام حيّا ، وليكن مع جوابك إليّ رأس الحسين بن علي ، فإن فعلتَ ذلك فقد جعلتُ لك أعنّة الخيل ، ولك عندي الجائزة والحظّ الأوفر والنعمة واحدة ، والسلام ) . « 1 »
فقوله : ( فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم ) كاشف عن أنّ الوليد لم يكن يستطيع أخذ البيعة من أهل المدينة بوجود الإمام الحسين ( ع ) ، وقوله : ( البيعة ثانيا ) : يتضمّن الإشارة إلى البيعة الأولى التي أخذها معاوية بولاية العهد ليزيد من أهل المدينة في حياته خدعة . لا أنّ الوليد أخذ البيعة من أهل المدينة ليزيد ثمّ دعاه يزيد إلى أخذها مرّةً ثانية منهم بتوكيد عليهم .
وقوله : ( وذر عبداللّه بن الزبير . . . ) كاشف عن عدم تمتّع ابن الزبير بالا همية التي يتمتع بها الإمام ( ع ) .
وقوله : ( وليكن مع جوابك إليّ رأس الحسين بن عليّ ( ع ) كاشف عن أنّ وجود الإمام ( ع ) بماله من منزلة ومكانة قدسيّة في الامّة هوالعقبة الكبرى في طريق البيعة التي يريدها يزيد من أهل المدينة خاصّة .
كما أنّ هذه الرسالة كاشفة بنوع محتواها عن نوع شخصيّة يزيد التي لاتتمتّع حتّى بذرّة من الحكمة والدهاء ، وكاشفة عن سطحيّته وضحالته الظاهرة ، فها هو أمام رغبته وغضبه لا ينظر إلى حقائق الواقع السياسي
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 18 .