يّد ذلك قول الإمام الحسين ( ع ) لمعاوية :
( كاءنّك تصف محجوبا أوتنعت غائبا عمّا كان ممّا احتويته بعلم خاصّ ، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد في ما أخذ من استقرائه الكلاب المهارشة عند التحارش ، والحمام السُّبَّق لا ترابهن ، والقينات ذوات المعازف ، وضروب الملاهي ، تجده ناصرا ودع عنك ما تحاول . . . ) . « 1 »
بل هناك عبارة لابن كثير في تاءريخه تصرّح باشتهار يزيد في ذلك :
( اشتهر بالمعازف وشرب الخمر والغناء والصيد ، واتّخاذ الغلمان والقيان والكلاب ، والنطاح بين الكباش والدباب والقرود ، وما من يوم إلّا ويُصبح فيه مخمورا . . . ) . « 2 »
بل عدّه بعض المؤ رّخين من الأوائل في ذلك :
( كان يزيد بن معاوية أوّل من أظهر شرب الشراب والاستهتار بالغناء ، والصيد واتّخاذ القيان والغلمان ، والتفكّه بما يضحك منه المترفون من القرود ، والمعافرة بالكلاب والديكة ) . « 3 »
ومنذ أن فتح عينيه على الدنيا في قصر أبيه ، كانت كلّ طلباته مستجابة فورا ، فما تعوّد أن يُردَّ له طلب ، وكان هذا من الأسباب الذي جعلت شخصيّته ذات بُعدٍ واحد خلافا لشخصيّة أبيه المتعدّدة الابعاد ، وجعلت منه قاصر النظر ضعيف الرأي لا ينظر إلى أمرٍ ما إلّا من زاوية واحدة من زواياه ، ولذا فقد عالج القضايا المستعصية التي واجهها بحسمٍ أرعن لايرتكز على أساسٍ من
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ، 1 : 187 .
( 2 ) البداية والنهاية ، 2 : 258 .
( 3 ) معالم المدرستين ، 3 : 24 عن أنساب الأشراف .