تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الحكم ، وكان إصرار معاوية على استخلاف يزيد إصرارا على ذنب كبير متيقّن ، كما صرّح معاوية بذلك ليزيد فيما نسب إليه : ( ما ألقى اللّه بشيٍ أعظم من استخلافي إيّاك . ) « 1 » وقد اقترف معاوية وزرا عظيما فيما جناه على الامّة بتحويل الخلافة إلى ملك عضوض لايُعنى فيه بإ رادة الامّة واختيارها ! ! ولكن ، متى كان الأب أهلا وصالحا حتّى يرى عدم تاءهّل ابنه وزرا ! ؟ وهل حكم الأب بإ رادة الامّة واختيارها حتّى يرى تحوّل الحكم إلى ملك عضوض وزرا كبيرا يلقى اللّه به ! ؟ والأب هو القائل : رضينا بها ملكا ، وأنا أوّل الملوك ، مستهزئا بالخلافة وباختيار الامّة ! ! إنّ الرشد الذي عناه معاوية هو : تهيئة كلّ عوامل دوام الحكم الامويّ وبقائه ، واستمرار آثار ضلاله على الأرض ! ! وتوضيح ذلك : أنّ معاوية بما لديه من خبرة عميقة ، وتجربة طويلة ، ودهاء نادر ، كان يعلم أنّ استمرار نجاح جهود حركة النفاق التي أنتجت الحكم الامويّ الجاهلي المتستّر بالمظهر الاسلامي ، يقتضي فيما يقتضيه أن ياءتي بعد معاوية حاكم آخر داهية أيضا يتصنّع الايمان والحكمة والحلم ، ولا يرتكب من الحماقات ما يفضح خطّة التستّر بلباس الدين ، حتّى تستمرّ الخدعة إلى وقت لا يبقى من الدين إلّا اسمه ، ومن القرآن إلّا رسمه ، ومن التشريع إلّا ما وافق الشرعة الامويّة . . هذا هوالرشد الذي عناه معاوية ! ! ومعاوية يعلم أنّ هذه المتطلّبات لاتتوفر في يزيد ، بل في يزيد من الرعونة والحماقة والافتضاح ما يكفي لهدم ما بنته حركة النفاق طيلة خمسين سنة
هامش
( 1 ) حياةالامام الحسين ع ، 2 : 197 .
مع الركب الحسيني — صفحة 323 | مجموعة مؤلفين