عديدة كافية لا ثبات هذه الحقيقة .
ومعاوية بن أبي سفيان ليس بدعا من الطواغيت الذين تحكّموا في حياة الأمم ومصائرها ، واءُشربوا حبّ الدنيا في قلوبهم ، وانقادوا لشهواتهم في كلّ لذائذها انقياد منهوم لا يروى ولايشبع ، إذا دنا منهم الاجل وأحسّوا بمرارة الفوت ولوعة الفراق وانتهاء المهلة ، وأشرفوا على العذاب المقيم ، تمنّوا أن لم يكونوا قد فعلوا ما فعلوا ، ( ولورُدّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون ) . « 1 »
قال المسعودي :
( وذكر محمّد بن إسحاق وغيره من نقلة الآثار : أنّ معاوية دخل الحمّام في بدء علّته التي كانت وفاته فيها ، فرأى نحول جسمه ، فبكى لفنائه وما قد أشرف عليه من الدثور الواقع بالخليقة ، وقال متمثّلا :
أرى الليالي أسرعت في نقضي اءَخَذْنَ بعضي وتركن بعضي
حَنَيْنَ طولي وحَنَيْنَ عرضي أقعدنني من بعد طول نهضي
ولمّا اءَزف اءمره ، وحان فراقه ، واشتدّت علّته ، وآيس من بُرئِهِ ، اءنشاء يقول :
فياليتني لم اءُعْنَ في الملك ساعة ولَمْاءك في اللذات اءعشى النواظر
وكنتُ كذِي طِمْرَين عاش ببُلْغَةٍ من الدهر حتّى زار أهلَ المقابر ) « 2 »
وعلى كثرة جرائمه الموبقة التي لا تحصى ، والدماء الزاكية المحرَّمة التي سفكها ، والاعراض المصونة التي هتكها ، قيل إنّه لمّا تناهبت جسمه العلّة ، وشعر بدنوّ أجله ، كان أشدّ ما يحزنه من تلك الجرائم التي اقترفها جريمته المنكرة في قتل حُجر بن عدىٍّ الكندي ( ره ) وأصحابه الميامين ، فقد كان يقول :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 28 .
( 2 ) مروج الذهب ، 3 : 58 .