وهلك معاوية في النصف من رجب ، وقيل : مات لهلال رجب ، وقيل : لثمانٍ بقين منه . « 1 »
( ولولا هواي في يزيد لا بصرتُ رشدي وعرفتُ قصدي . . ) « 2 »
هذه العبارة من أقوال معاوية التي لا يمكن لمؤ رّخ يتلمّس حقائق الأمور في ماورأ السطور أن يمرَّ عليها مرور الكرام دون أن يتأ مّل في أبعاد دلالتها ، ذلك لا نّها من نوع العبارات التي تصدر عن الطواغيت في حالة من حالات الاسترخاء والضعف النفسي التي تتكشف فيها الاعماق المكنونة وتظهر فيها المضمرات على فلتات اللسان .
تُرى ما هو هذا الرشد الذي عناه معاوية بقوله هذا ! ! ؟
هل هو الايمان والاستقامة على الصراط المستقيم وردّ حقّ كلّ ذي حقٍّ إليه والإنابة إلى اللّه تبارك وتعالى والتوبة إليه . . ! ؟
لاشك أنّ الرشد الذي عناه معاوية ليس هذا ، لا نّ وجود يزيد وحبّ معاوية الشديد له وتعلّقه به لم يكن يوما ما عائقا عن نيل هذا الرشد والوصول إليه ، بل العكس هوالمحتمل احتمالا قوّيا ، وهو أنّ رشاد معاوية لو كان راشدا يحتمل احتمالا كبيرا أن يكون سببا في رشاد يزيد وهدايته .
وقد يتصوّر البعض أنّ معاوية كان على يقين باءنّ يزيد ليس أهلا لتولّي زمام
هامش
( 1 ) الكامل في التاءريخ ، 4 : 6 .
( 2 ) الفتوح ، 4 : 344 ؛ والبداية والنهاية ، 8 : 126 .