( ويلي منك يا حجر ) و ( إنّ لي مع ابن عدىٍّ ليوما طويلا ! ) « 1 » .
وكان معاوية أواخر أيّامه يستشعر ملل الامّة منه وسئمها من وجوده ، حتّى لقد روي أنّه قد خطب قبل مرضه فقال : ( إنّي كزرعٍ مستحصد وقد طالت إمرتي عليكم حتّى مللتُكم ومللتموني وتمنّيت فراقكم وتمنّيتم فراقي . . . ) « 2 »
، كما كان معاوية يستشعر قبيل وفاته أنّ الناس شامتون به لقرب رحيله إلى دار الجزاء ولمصيره الأسود عند اللّه تعالى ، فقد روي أنّه :
( لمّا ثقل معاوية ، وحدّث الناس أنّه الموت ، قال لا هله : احشوا عينىٍّ إثمدا وأوسعوا رأسي دهنا . ففعلوا وبرّقوا وجهه بالدهن ، ثمّ مُهِّدَ له ، فجلس وقال :
أسندوني ، ثمّ قال : إئذنوا للناس فليسلّموا قياما ولا يجلس أحدٌ ، فجعل الرجل يدخل فيسلّم قائما فيراه مكتحلا مدهّنا ، فيقول : يقول الناس هو لما به ، وهو أصحّ الناس ! ! ، فلمّا خرجوامن عنده قال معاوية :
وتجلّدي للشامتين أريهم أنّي لريب الدهر لاأتضعضع
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة لاتنفعُ
قال : وكان به النفاثات « 3 » فمات من يومه ذلك . ) . « 4 »
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى ، 2 : 224 .
( 2 ) الكامل في التاءريخ ، 5 : 4 .
( 3 ) النفاثات : لعلّه من الأمراض الصدرية التي فيها النفث : وهو خروج القشع أو الدم أو القيح أو غير ذلك .
( 4 ) تاريخ الطبري ، 4 : 240 241 .