يزل معاوية يعطي المقارب ويُداري المباعد ويلطف به حتّى استوثق له أكثر الناس وبايعوه على ذلك ! !
وبقيت معضلة معاوية الكبرى في استعصاء المدينة بوجهائها ، وتقول المصادر التاءريخيّة إنّ معاوية استشعر برودة موقف مروان وعدم اندفاعه في مشروع أخذ الناس بالبيعة ليزيد ، فعزله وجعل محلّه سعيد بن العاص ، الذي حاول أخذ الناس د في ذلك بالغلظة والشدّة ، لكنّه لم يفلح في مسعاه ، فكتب إلى معاوية قائلا : ( أمّا بعد ، فإ نّك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد بن اميرالموءمنين ، وأن أكتب إليك بمن سارع ممّن أبطاء ، وإنّي اءُخبرك اءنّ الناس عن ذلك بطاء لاسيّما أهل البيت من بني هاشم ، فإ نّه لم يجيبني منهم أحد ، وبلغني عنهم ما أكره ، وأمّا الذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الامر فعبداللّه بن الزبير ، ولست أقوى عليهم إلّا بالخيل والرجال ، أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك ، والسلام ) . « 1 »
المواجهات الحادّة
فكتب معاوية إلى كلّ من الإمام الحسين ( ع ) وعبداللّه بن عبّاس وعبداللّه بن جعفر وعبداللّه بن الزبير ، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ثمّ يبعث إليه بجواباتها ، وأمره بالحزم والتصلّب مع الرفق وتجنّب الخرق ، وكان ممّا أوصاه في التعامل مع الإمام الحسين ( ع ) أن قال : ( وانظر حسينا خاصّة ، فلايناله منك مكروه ، فإ نّ له قرابة وحقّا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهوليثٌ عرين ، ولست آمنك إن شاورته أن لاتقوى عليه . . . ) . « 2 »
وكان كتاب معاوية إلى الإمام الحسين ( ع ) : ( أمّا بعدُ : فقد انتهت اليّ منك أمور ، لم أكن أظنّك بها رغبة عنها ، وإنّ أحقّ الناس بالوفاء لَمن أعطى بيعته من
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ، 1 : 179 .
( 2 ) المصدر السابق .