كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك اللّه بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك ، واتّق اللّه ولاتردّنّ هذه الامّة في فتنة ، وانظر لنفسك ودينك وأمّة محمّد ، ولايستخفّنّك الذين لا يوقنون ) . « 1 »
أمّا الإمام الحسين ( ع ) فقد ردّ على معاوية الردّ الاحتجاجي الشامل الذي تضمّن إدانته معاوية بقتل حجر بن عديّ وأصحابه العابدين ، وبقتل الصحابي الجليل عمرو بن الحمق ، وبقتل عبداللّه بن يحيى الحضرمي ، وباستلحاقه زياد بن عبيد الرومي ثمّ تسليطه على الامّة يبطش بها ، وذكّره مغبّة سوء العاقبة وزوال الدنيا ، وأنّ للّه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، وكانت الفقرة الختاميّة في هذا الردّ الشامل : ( واعلم أنّ اللّه ليس بناسٍ لك قتلك بالظنّة وأخذك بالتهمة ، وإمارتك صبيّا يشرب الشراب ويلعب بالكلاب ، ما أراك إلّا وقد أوبقت نفسك وأهلكت دينك وأضعت الرعية ، والسلام ) . « 2 »
يقول ابن قتيبة : ( وذكروا أنّه لمّا جاوب القوم معاوية بما جاوبوه من الخلاف لا مره والكراهيّة لبيعته ليزيد ، كتب إلى سعيد بن العاص ياءمره أن ياءخذ أهل المدينة بالبيعة ليزيد أخذا بغلظة وشدّة ، ولا يدع أحدا من المهاجرين والأنصار وأبناءهم حتّى يبايعوا ، وأمره ألّا يحرّك هؤ لاء النفر ولايهيجهم . فلمّا قدم عليه كتاب معاوية أخذهم بالبيعة أعنف ما يكون من الاخذ وأغلظه فلم يبايعه أحدٌ منهم . فكتب إلى معاوية أنّه لم يبايعني أحد ، وإنّما الناس تبع له ؤلاء النفر ، فلو بايعوك بايع الناس جميعا ولم يتخلّف عنك أحد . فكتب إليه معاوية ياءمره ألّا يحرّكهم إلى أن يقدم ، فقدم معاوية المدينة حاجّا ، فلمّا أن دنا من المدينة خرج إليه الناس د يتلقّونه . . . حتّى إذا
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ، 1 : 180 .
( 2 ) نفس المصدر ، 1 : 182 ؛ وقد أوردنا النصّ الكامل لجواب الامام ع برواية الكشّي في احتجاجاته ع على معاوية وبني أميّة ، فراجع .