كان بالجرف لقيه الحسين بن علي وعبد اللّه بن عبّاس ، فقال معاوية : مرحبا بابن بنت رسول اللّه ، وابن صنو أبيه ، ثمّ انحرف إلى الناس فقال : هذان شيخا بني عبد مناف ، وأقبل عليهما بوجهه وحديثه ، فرحبّ وقرّب ، وجعل يواجه هذا مرّة ويضاحك هذا أخرى حتّى ورد المدينة ، فلمّا خالطها لقيته المشاة والنساء والصبيان يسلّمون عليه ويسايرونه إلى أن نزل فانصرفا عنه . . . ) . « 1 »
ثمّ إنّه أرسل إلى الإمام الحسين ( ع ) ، وعبداللّه بن الزبير ، وعبداللّه بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، كلٍّ على انفراد ، ودعاهم إلى قبول البيعة ليزيد ، لكنّه لم يحصل منهم على ما يريد . . .
وفي اليوم الثاني ، جلس مجلسه ، وأمر حاجبه أن لاياءذن لا حد من الناس وإن قرب ، ( ثمّ أرسل إلى الحسين بن علي وعبداللّه بن عبّاس ، فسبق ابن عبّاس ، فلمّا دخل وسلّم عليه أقعده في الفراش على يساره فحادثه مليّا . . .
حتّى أقبل الحسين بن عليّ ( ع ) ، فلمّا رآه معاوية جمع له وسادة كانت على يمينه ، فدخل الحسين وسلّم ، فاءشار إليه فاءجلسه عن يمينه مكان الوسادة ، فساءله معاوية عن حال بني أخيه الحسن وأسنانهم ، فاءخبره ثمّ سكت .
قال : ثمّ ابتدأ معاوية فقال : أمّا بعدُ ، فالحمد للّه وليّ النعم ، ومنزل النقم ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه المتعالي عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا ، وأنّ محمّدا عبده المختصّ المبعوث إلى الجنّ والانس كافّة لينذرهم بقرآن لاياءتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيلٌ من حكيم حميد ، فاءدّى عن اللّه وصدع باءمره وصبر عن الأذى في جنبه ، حتّى أوضح دين اللّه وأعزّ أولياءه ،
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ، 1 : 182 183 .