الحسين ( ع ) الخاصّة من رسول اللّه ( ص ) ، إنّه ابن فاطمة الزهرأ ( س ) ، وهذه الصلة الخاصّة قد فرضت له ( ع ) حقّا عظيما على كلّ مسلم ومسلمة ، وقد عرفت الامّة كلّها هذا الحقّ العظيم فهي لاتنكره .
من هنا فإ نّ أيّة مواجهة علنيّة بين النظام الامويّ وبين الإمام ( ع ) لا تكون في مصلحة هذا النظام الحريص على التظاهر بالزيّ الديني .
لكنّ هذا الموقف الامويّ في عدم مسّ الإمام ( ع ) بمكروه هو محدّد غير مطلق ، ويلتزم به الحكم الامويّ في حال عدم قيام الإمام ( ع ) ضدّ هذا الحكم ، وقد صرّح الوليد بن عتبة للا مام الحسين ( ع ) بحدود الموقف الامويّ الرسمي منه حينما عنّفه الإمام ( ع ) على منعه أهل العراق من اللقاء به ، فقال الوليد يخاطب الإمام ( ع ) :
( ليت حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك ، فجناية لسانك مغفورة لك ما سكنت يدك ، فلاتخطر بها فتخطر بك . . . ) . « 1 »
أي لك أن تقول ما شئت وكما تحبّ ما دمت لم تقم ضدّنا ولم تخرج علينا ، وأمّا إذا تحرّكت عمليّا ضدّنا وخرجت علينا فلا غفران ولا أمان ، ولا يكون بيننا وبينك عندها إلّا السّيف والقتل . هذا هوالخطّ الأحمر المرسوم للدّم المضنون في بني عبد مناف ! وعليه ألّايتجاوزه حتّى لايطاله القتل فيسفك كاءيّ دم آخر غير مضنون !
هذا هو الموقف الامويّ الرسمي بحدوده وأبعاده سافرا في تصريح الوليد بن عتبة ، ولقد بلّغ الامويّون الإمام الحسين ( ع ) بهذا الموقف وأشعروه بهذه
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، 3 : 156 ، حديث 15 .