كان قد حرّض د البدريّين من المهاجرين والأنصار على القيام والثورة ، فلم يدع أحدا منهم إلّا أتاه في منزله ، يذكّرهم حقّه ويدعوهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم إلّا أربعة وأربعون ، فاءمرهم أن يصبحوا بكّرة محلّقين رؤ وسهم معهم السلاح ليبايعوا على الموت ، فما وافاه في الصباح منهم إلّا أربعة ، ثمّ أتاهم أيضا في الليلة التالية فناشدهم فقالوا : نصبحك بكرة ، فما أتاه غير أولئك الأربعة ، وكانت النتيجة نفسها أيضا في غداة اليوم التالي ، فلمّا رأى غدرهم وقلّة وفائهم له لزم بيته . « 1 »
ولم يقل اميرالموءمنين ( ع ) قوله المشهور : ( . . وواللّه ، لا سلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلّا عليَّ خاصّة . . ) « 2 » إلّا بعد أن ظهرت نتيجة مؤ امرة الشورى واءُعطِيت الخلافة لعثمان ، وزويت عنه للمّرة الثالثة ، وهو يرى الامّة في غمرتها تغطُّ في غفلة عميقة عن حقّه المغتصب ، فما صبر على ما صبر إلّا لعدم توفّر عدّة القيام حتّى فيما بعد الشورى . « 3 »
ويستفاد هذا الأصل أيضا من قصّة سدير الصيرفي مع الإمام الصادق ( ع ) ، التي قال له الإمام ( ع ) في آخرها :
( واللّه يا سدير ، لو كان لي شيعة بعدد هذه الجدأ ما وسعني القعود ! ) « 4 »
وكان عدد هذه الجدأ سبعة عشر ! .
هامش
( 1 ) راجع سليم بن قيس : 81 ؛ والكافي ، 8 : 33 في ذكر الخطبة الطالوتية ؛ واختيار معرفة الرجال ، 1 : 38 حديث 18 ؛ وتأريخ اليعقوبي ، 2 : 84
( 2 ) نهج البلاغة : 102 ، حديث 74 ضبط صبحي الصالح .
( 3 ) راجع : شرح النهج ، 9 : 392 .
( 4 ) الكافي ، 2 : 242