وعلى هذا النهج ، ولهذه الغاية أيضا ، كانت أخبار الملاحم والفتن التي وردت عن أئمّة أهل البيت ( ع ) .
وقد اختُصّ قتل الحسين ( ع ) بنصيب وتركيز أكبر في الاخبارات الواردة عن النبىٍّ ( ص ) وعن اميرالموءمنين ( ع ) ، وذلك لعظيم حرمة الإمام الحسين ( ع ) ، ولنوع مصرعه المفجع ومصارع أنصاره ، ولشدّة مصابهما بتلك الوقعة الفظيعة والرزيّة العظيمة ، ولا همّية واقعة عاشوراء بلحاظ ما يترتّب عليها من حفظ الاسلام وبقائه ، ولا هميّة المثوبة العظيمة والمنزلة الرفيعة المترتّبة على نصرة الحسين ( ع ) ، واللعنة الدائمة والعقوبة الكبيرة التي تلحق من يقاتله ويخذله .
ولعلّ قرب عاشوراء الزمني من عهد النبىٍّ ( ص ) وعليّ ( ع ) عامل أيضا من عوامل هذا التركيز ، لا نّ النبيّ ( ص ) ووصيّه ( ع ) يعلمان أنّ جماعة غير قليلة من الصحابة والتابعين سوف يدركون يوم عاشوراء ، فالتركيز على الاخبار بمقتله ( ع ) ومخاطبة هؤ لاء مخاطبة مباشرة بذلك يؤ ثّران التاءثير البالغ في الدعوة إلى نصرته ( ع ) ، والتحذير من الانتماء إلى صفّ أعدائه ، مع ما في ذلك من إتمام الحجّة على هؤ لاء الناس آنئذٍ .
ولذا كان رسول اللّه ( ص ) يخاطب الباكين معه لبكائه على الحسين ( ع ) خطابا مباشرا ، فيقول لهم : ( أيّها الناس ، أتبكونه ولاتنصرونه ! ؟ ) . « 1 »
ويخاطب عليّ ( ع ) البراءَ بن عازب قائلا : ( يا براء ، يُقتل ابني الحسين واءنت حيّ لاتنصره . ) . فلمّا قتل الحسين ( ع ) كان البراء بن عازب يقول : صدق واللّه عليّ بن أبي طالب ، قتل الحسين ولم أنصره ، ثمّ أظهر على ذلك الحسرة والندم . « 2 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، 44 : 248 عن مثير الأحزان .
( 2 ) الارشاد : 192 .