والاستقرار في نفسه والاطمئنان على مستقبل خلافة يزيد من بعده وهو يرى أبامحمّدٍ الحسن ( ع ) حيّا ، فمكر لقتله مرارا لكنّه لم ينجح في ذلك إلّا أخيرا على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندىٍّ التي سمّت الإمام ( ع ) طمعا في الزواج من يزيد بعد أن أغراها معاوية بذلك وخطّط لها المكيدة .
وانتقل الامام المظلوم أبومحمّد الحسن المجتبى إلى جوار ربّه وجدّه وأبيه وأمّه بعد أن كابد مرارة السم وآلامه أربعين يوما ، وكانت شهادته في السابع من صفر سنة خمسين ، أوفي آخر صفر سنة تسع وأربعين للهجرة . « 1 »
فابتدأت في ذلك اليوم إمامة سيّد الشهداء ( ع ) . . .
وكانت زوبعة اليوم الاوّل من إمامته ( ع ) مشكلة دفن أخيه الحسن ( ع ) ، تلك المشكلة التي أثارتها عائشة بتخطيط وتحفيز من مروان بن الحكم .
وفي قصّة هذه الزوبعة روايات كثيرة متفاوتة رواها الفريقان ، ننتقي هنا هذه الرواية منها ، وفيها أنّ الحسن ( ع ) قال لا خيه الحسين ( ع ) :
إذا متُّ فغسّلني ، وحنّطني ، وكفّنّي ، وصلّ عليَّ ، واحملني إلى قبر جدّي حتّى تُلحدني إلى جانبه ، فإن مُنعتَ من ذلك فبحقّ جدّك رسول اللّه ( ص ) وأبيك اميرالموءمنين وأمّك فاطمة ، وبحقّي عليك إن خاصمك أحدٌ ردّني إلى البقيع ، فادفنّي فيه ولاتهرق فيَّ محجمة دم .
فلمّا فرغ من أمره ، وصلّى عليه ، وسار بنعشه يريد قبر جدّه رسول اللّه ( ص ) ليلحده معه ، بلغ ذلك مروان بن الحكم طريد رسول اللّه ( ص ) ، فوافى مسرعا على بغله ، حتّى دخل على عائشة . . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، 44 : 134 .