رسول اللّه ( ص ) خاصّة فضلا عن أنّها تؤ كّد على أنّ علم هؤ لاء المصطفين الأخيار ( ع ) علمٌ لدنّيٌ ربّانيُّ كاشف عن مكانتهم الالهيّة الخاصّة المنصوص عليها من قبل اللّه تعالى ، تؤ كّد أيضا على مدى حرصهم الكبير على رعاية هذه الامّة وإنقاذها من هلكات مدلهمّات الفتن التي أحاطت بها منذ بداية التيه في يوم السقيفة .
لقد كان رسول اللّه ( ص ) يعلم مدى الانحراف الذي سيصيب الامّة من بعده ويلقي بها في متاهات تنعدم فيها القدرة على الرؤ ية السديدة إلّا على قلّة من ذوي البصائر ، ويصعب فيها تشخيص الحقّ من الباطل إلّا على من تمسّك بعروة الثقلين ، وكان ( ص ) يعلم خطورة حالة الشلل النفسي والازدواجية في الشخصيّة التي ستتعاظم في الامّة من بعده حتّى لا يكاد ينجو منها إلّا أقلّ القليل .
لذا لم ياءلُ ( ص ) جهدا في تبيان سبل الوقاية والنجاة من تلك الهلكات ، ومن جملة تلك السبل سبيل إخبار الامّة بملاحمها وبالفتن التي ستتعرّض لها إلى قيام الساعة ، فكشف لها ( ص ) عن كلّ الملاحم والفتن وأوضح لها مزالق وعثرات الطريق إلى أن تنقضي الدنيا ، يقول حذيفة بن اليمان ( ره ) : ( . . واللّه ما ترك رسول اللّه ( ص ) من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا بلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلّاقد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته ) . « 1 »
وذلك لكي لاتلتبس على الامّة الأمور ، ولا تقع في خطاء الرؤ ية أو انقلابها فترى المنكر معروفا والمعروف منكرا ، إضافة إلى ما يتضمّنه بيان الملاحم للا مّة من دعوة إلى نصرة صفّ الحق وخذلان صفّ الباطل بعد تشخيص كلٍّ من الصفين .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ، 4 : 95 ، حديث 4243 .