اللّه به عليّ أن أمسك لهما واءُسوّىٍّ عليهما ؟ ! « 1 »
وبلغ من تعظيم المسلمين وتكريمهم لهما ، أنّهما لمّا كانا يحجّان إلى بيت اللّه الحرام ماشيين والنجائب تقاد بين أيديهما ، يترجّل كلُّ راكبٍ يجتاز الطريق عليهما إكبارا لهما وتعظيما لشاءنهما ، حتّى شقّ المشي على كثير من الحجّاج ، فكلّموا أحد أعلام الصحابة ، وطلبوا منه أن يعرض عليهما الركوب أو التنكّب عن الطريق ، فعرض عليهما ذلك ، فقالا : ( لا نركب ، قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت اللّه الحرام على أقدامنا ، ولكنّا نتنكّب عن الطريق . ) « 2 »
( وكانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما ممّا يزدحمون عليهما للسلام عليهما . . ) « 3 »
ومابرح الحسنان ( ع ) فرقدَي سماء هذه الامّة ، تتطلّع إليهما قلوب المؤ منين حبّا وإكبارا وتقديسا ، حتّى غاب أبومحمّد الحسن المجتبى عن هذه الدنيا منتقلا إلى جوار ربّه تبارك وتعالى وجدّه ( ص ) وأمّه وأبيه ( ع ) . . .
وبقي الامام أبوعبداللّه الحسين ( ع ) وحده . . .
فصارت الامّة ترى فيه فضلا عن قدسيّته الخاصّة بقيّة أهل الكساء وآية التطهير وآية المودّة وآية الأبرار وأهل البيت وتذكار الرسول وعليٍّ وفاطمة والحسن صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فكان ( أعظم الخلف ممّن مضى ) كما عبّرت عن ذلك إحدى رسائل التعزية التي وصلته من الكوفة . « 4 »
هامش
( 1 ) مناقب آل اءبي طالب ، 3 : 400 .
( 2 ) الارشاد : 280
( 3 ) البداية والنهاية ، 8 : 37 .
( 4 ) أنساب الأشراف ، 3 : 151 ، حديث 13 .