لكنّ يزيد بن معاوية ارتكب هذه الحماقة الكبرى ! ! لا سباب عديدة منها افتقاره إلى الدهاء والحنكة السياسيّة اللذين كان يتمتّع بهما أبوه معاوية !
وفي عاشوراء كربلاء لم يرض الجيش الامويّ من الإمام الحسين ( ع ) إلّا بالقتل ، قتله وقتل أنصاره من أهل بيته وأصحابه الكرام في وضح نهار ذلك اليوم ، بعد منعهم عن الماء ، حتّى مضوا عطاشى وفيهم حتّى الطفل الرضيع ! ، ثمّ ما فعلوه بعد ذلك من رضّ أجسادهم بحوافر الخيل ، وسبي بنات النبوة على الوجه المعروف ، حاسرات بلا غطاء ولا وطاء ، ونقل رؤ وس القتلى مع السبايا من كربلاء إلى الكوفة وإلى الشام . . .
كلّ ذلك جرّد الامويّين من كلّ صبغة دينيّة وانسانيّة ، بل أظهرهم على حقيقتهم المضادّة للدّين والانسانيّة . لقد كانت الرؤ وس والسبايا ، وأحاديث الجنود العائدين دلائل حيّة ، بليغة الأداء ، قوّضت كلّ ركيزة دينيّة موهومة للحكم الامويّ في نفوس المسلمين .
ولقد زاد الإمام الحسين ( ع ) موقف الامويّين حراجة إذ لم يصّر على القتال ولم يبدأهم به ، وقد أعطاهم ( ع ) الفرصة ليتّقوا بها ارتكاب قتله وقتل آله وصحبه ، ولكنّهم أبوا إلّا ارتكاب قتلهم وأصرّوا على ذلك ، فزادهم ذلك فضيحة في المسلمين .
لقد عمي الجيش الامويّ في حماقته الكبرى في كربلاء يوم عاشوراء عن أنّه يقاتل شخص رسول اللّه ( ص ) في شخص الحسين ( ع ) .
هذه الحقيقة التي فطن لها - في من فطن - الحرّ بن يزيد الرياحي رضوان اللّه تعالى عليه ، فتعذّب بها العذاب الأكبر ، حتّى دفعته في يوم عاشوراء إلى اختيار الجنّة على النار ، فتحوّل إلى صفّ الإمام ( ع ) واستشهد بين يديه !
لقد تحوّل الجيش الامويّ في إصراره على قتل الإمام الحسين ( ع ) إلى متمرّد
مع الركب الحسيني — صفحة 175
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٧٥