وهذا عمرو بن الحجّاح الزبيدي - من قادة الجيش الامويّ في كربلاء - صاح يحرّض أهل الكوفة على الإمام الحسين ( ع ) وأنصاره قائلا :
( يا أهل الكوفة ، إلزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام ! ) « 1 »
هذا في الكوفة والعراق ! أمّا في الشام فقد كان أهل الشام يرون أنه ليس د لرسول اللّه ( ص ) قرابة ولا أهل بيت يرثونه غير بني أميّة ! ! « 2 »
وكان الحكم الامويّ حريصا كلّ الحرص في الحفاظ على هذا الإطار الدينيّ الذي تلبّس به عن طريق الجهد الطويل في المكر والخداع . .
ولقد كان أضمن السبل لتحطيم هذا الإطار الديني هو أن يثور عليه رجلٌ ذو مركز دينيّ مسلَّمٌ به عند الامّة الاسلاميّة ، فثورة مثل هذا الرجل كفيلة باءن تفضح الزخرف الديني الذي يتظاهر به الحكّام الامويّون ، وأن تكشف هذا الحكم على حقيقته ، وجاهليّته ، وبُعده الكبير عن مفاهيم الاسلام ، ولم يكن ه ذا الرجل إلّا الحسين ( ع ) ، فقد كان له في قلوب الاكثريّة القاطعة من المسلمين رصيد كبير من الحبّ والاجلال والتعظيم .
وكان معاوية منتبها لهذه الحقيقة ، فكان يتحاشى أيّة مواجهة علنيّة مع الإمام الحسين ( ع ) ، وكان يجتهد في الحيلولة دون قيام الإمام ( ع ) بالمراقبة الشديدة والمداراة ، وكان عازما على الصفح ( في الظاهر طبعا ) عن الإمام ( ع ) إذا قام ثمّ ظفر به - على ما في بعض الروايات ، كما سوف ياءتي في متن هذا الكتاب - ذلك لا نّ معاوية يُدرك جيّدا أنّ سفك مثل هذا الدم المقدّس حماقة كبرى تُعرّي الحكم الامويّ عن كلّ الزيف الذي تلبّس به .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 331
( 2 ) راجع : مروج الذهب ، 3 : 43 .