قبل رسائل أهل الكوفة إليه ) ، كان قد اقترحها عليه مثل محمّد بن الحنفيّة ( ر ) وأمّ سلمة وغيرهم .
وفي هذا الاتّجاه أيضا يمكن أن نفسّر رفض الإمام ( ع ) لاقتراح الطرمّاح عليه باللجوء إلى جبل ( أجاء ) المنيع بعد اللقاء بجيش الحرّ بن يزيد الرياحي .
وكذلك إعراض الإمام ( ع ) عن استثمار الفرصة التي أتاحها له الحرّ ( ر ) ليرجع من حيث أتى أو يمضي إلى حيث شاء كما في الرواية الآتية وإصراره على التوجه إلى الكوفة ، وذلك قبل وصول الرسالة الصارمة التي بعث بها عبيداللّه بن زياد إلى الحرّ والتي أمره فيها أن يجعجع بالا مام ( ع ) .
ففي الأثر أنّ حوارا ساخنا دار بين الإمام ( ع ) وبين الحرّ بن يزيد الرياحي : فقال الإمام ( ع ) : ( فذر إذن أصحابك وأصحابي ، وابرز إليّ ، فإن قتلتني حملت رأسي إلى ابن زياد ، وإن قتلتك أرحت الخلق منك !
فقال الحرّ : إنّي لم أؤ مر بقتالك ، وإنّما أمرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على الأمير ، وأنا واللّه كاره أن يبتليني اللّه بشيٍ من أمرك ، غير أنّي أخذت ببيعة القوم وخرجت إليك ، وأنا أعلم أنّه ما يوافي القيامة أحدٌ من هذه الامّة إلّا وهو يرجو شفاعة جدّك ، وإنّي واللّه لخائف إن أنا قاتلتك أن أخسر الدنيا والآخرة ، ولكن أمّا أنا يا أباعبداللّه فلستُ أقدر على الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا ، ولكن خذ غير الطريق وأمضِ حيث شئت ، حتّى أكتب إلى الأمير أنّ الحسين خالفني الطريق فلم أقدر عليه . . . ) . « 1 »
فالحرّ على ضوء هذه الرواية كان قد سمح للا مام ( ع ) عدا الكوفة أن
هامش
( 1 ) مقتل الحسين ع للخوارزمي ، 1 : 232 233 ؛ والفتوح 5 : 79 .