علينا فإ نّه ليس لنا إمام ، لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ . . . ) . « 1 »
وما فتاء الإمام ( ع ) يحتجّ بذلك على أهل الكوفة ويذكّر به حتّى استشهد !
وعلى ضوء مثل هذه النصوص ، يكون صحيحا القول : إنّ الإمام ( ع ) واصل التزامه بالوفاء بهذا الموعد والقول ، وأصرّ على التوجّه إلى الكوفة لا لا نّ لا هل الكوفة حجّة باقية عليه في الواقع ، بل لا نّه ( ع ) لم يشاء أن يدع أىّ مجال لامكان القول باءنّه ( ع ) لم يفِ تماما بالعهد لو كان قد انصرف عن التوجّه إلى الكوفة في بعض د مراحل الطريق ، حتّى بعد أن أغلق جيش الحرّ دونه الطريق إليها ، ذلك لا نّ الإمام ( ع ) مع تمام حجّته البالغة على أهل الكوفة أراد في المقابل بلوغ تمام العذر وعلى أكمل وجه فيما قد يُتصوَّر أنّ لهم حجّة باقية عليه ، بحيث لا يبقى ثمّة مجال للطّعن في وفائه بالعهد !
هذا ، وإذا انتبهنا إلى أنّ الإمام ( ع ) بعد أن أختار موقفه المبدئي برفض البيعة ليزيد وبالقيام ، كان يعلم منذ البدء أنّه مقتول لا محالة ، خرج إلى العراق أو لم يخرج ، وهذا ما تؤ كّده كثير من النصوص الواردة عنه ( ع ) ، منها :
( إنّي واللّه مقتول كذلك ، وإن لم أخرج إلى العراق يقتلونني أيضا . . ) « 2 »
لو كنت في جحر هامّة من هو امّالارض لاستخرجونىمنه حتّى يقتلوني « 3 »
إتّضح لنا أنّ من الحكمة أن يختار الإمام ( ع ) لمصرعه أفضل الظروف الزمانيّة والمكانيّة والنفسية والاجتماعيّة المساعدة على كشف مظلوميّته
هامش
( 1 ) الارشاد : 249 250 .
( 2 ) الخرائج والجرائح ، 1 : 253 ، حديث 7 .
( 3 ) بحار الأنوار ، 45 : 99 ، باب 37 .