عقيل ( ر ) يخبره باءنّه قد بايعه منهم ثمانية عشر ألفا ويطلب منه القدوم . « 1 »
وذلك وفاءً بالوعد الذي قطعه لهم الإمام الحسين ( ع ) على نفسه :
( . . . فإن كتب إليّ أنّه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكا إن شاءاللّه . . . ) . « 2 »
ولو لم يتوجّه الإمام ( ع ) إلى الكوفة بعد هذه الرسائل لقال التاءريخ والناس إلى يومنا هذا إنّه ( ع ) قد أخلف الوعد ، وإخلاف الوعد قبيح ! وضيّع الفرصة التي لاتُعوَّض د وفوّتها تفويتا ، وفرّط في الامر خلافا للحنكة السياسيّة !
لكنّ حجّة أهل الكوفة على الإمام ( ع ) كانت قد انتفت بالفعل بعد انقلاب الكوفة على مسلم بن عقيل ( ع ) وخذلان أهلها له ، ونكولهم عن نصرته والوفاء ببيعته ، وتفرّق بقيّة المخلصين من الشيعة وهم قليل جدّا تحت جنح التستّر والتخفّي خوفا من بطش ابن زياد بهم ، بعد أن سجن جمعا منهم ، ووصول الخبر بذلك إلى الإمام ( ع ) .
فلم يعد في الظاهر ثمّة إلزام يقضي بضرورة مواصلة التوجّه إلى الكوفة .
فلماذا لم ينثنِ الإمام ( ع ) عن المسير إليها والتوجّه نحوها ! ؟
لعلّ هناك من يتصوّر أنّ إصرار الإمام ( ع ) على التوجّه إلى الكوفة كان بسبب إصرار بني عقيل على الاخذ بثاءر مسلم ( ع ) بعد وصول خبر مقتله ، كما هو ظاهر الرواية الواردة عن عبداللّه بن سليمان والمنذر بن المشمّعل
هامش
( 1 ) الارشاد : 226 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، 4 : 262 ؛ والارشاد : 225 بتفاوت يسير .