( وخِيرَلي مصرعٌ أنا لاقيه ) . « 1 »
( الموعد حفرتي وبقعتي التي أستشهد فيها وهي كربلا ) . « 2 »
( لا سبيل لهم عليّ ولايلقونى بكريهة أو أصل إلى بقعتى ) . « 3 »
( ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي . . . ) . « 4 »
فحيث إن لم يبايع ( ع ) يُقتل ، فقد سعى ( ع ) ألّايقتل في ظروف زمانيّة ومكانيّة وبكيفيّة يختارها ويخطّط لها ويعدّها العدوّ ، وسعى ( ع ) بمنطق الشهيد الفاتح أن يتحقّق مصرعه الذي لابدّ منه على أرض يختارها هو ، لايتمكّن العدوّ فيها أن يعتّم على مصرعه ، فتختنق الأهداف المرجوّة من وراء هذا المصرع الذي سيهزّ الاعماق في وجدان الامّة ويحرّكها بالا تّجاه الذي أراده الحسين ( ع ) ، كما سعى ( ع ) أن تجري وقائع الماءساة في وضح النهار لا في ظلمة الليل ، ليرى جريان وقائعها أكبر عدد من الشهود ، فلايتمكّن العدوّ من أن يعتّم على هذه الوقائع الفجيعة ويغطّي عليها ، وهذا هو الهدف المنشود من وراء العامل الاعلامي والتبليغي في طلب الإمام ( ع ) عصر تاسوعاء أن يمهلوه إلى صبيحة عاشوراء !
وكان صحيحا مثلا أنّ رسائل أهل الكوفة كانت حجّة لهم على الإمام ( ع ) ، وحجّة له عليهم وعلى الامّة في وقت معا ، وكانت حجّة هذه الرسائل تقضي أن يتوجّه الإمام ( ع ) بعدها إلى الكوفة ، خصوصا بعد أن كتب إليه مسلم بن
هامش
( 1 ) اللهوف : 26 .
( 2 ) نفس المصدر : 29 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) نفس المصدر : 27 .