تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ممّا سبق تتجلّى لنا هذه الحقيقة وهي : أنّ قراءة معمّقة للنصوص الواردة عن الإمام الحسين ( ع ) في هذه الفترة ، قراءة واعية لحقائق هذه النقاط الثلاث التي قدّمناها ، لابدّ أن تصل إلى هذه النتيجة وهي : أنّ الإمام الحسين ( ع ) كان قد تعامل في العمق مع كلّ قضيّة في مسار النهضة المقدّسة بمنطق ( الشهيد الفاتح ) ، وخاطبها بلغة الشهادة التي هي عين الفتح ، وإن كان في نفس الوقت قد تعاطى مع ظواهر القضايا بمنطق الحجج الظاهرة ولا منافاة بين المنطقين بل هما في طول بعضهما البعض . فكان صحيحا مثلا أنّ الإمام ( ع ) أراد أن ( ينجو ) من أن يُقتَل في المدينة أوفي مكّة خاصّة ، قتلة يُقضى بها على ثورته في مهدها ، وتُهتك بها حرمة البيت : ( يا أخي ، قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم ، فاءكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت ) . « 1 » حيث يتمكّن الامويّون في كلّ ذلك أن يدعّوا أنّهم بريئون ممّا جرى على الإمام ( ع ) سوأ في المدينة أو في مكّة أو في الطريق ، فيحافظو بذلك على الإطار الديني لحكمهم ، أو أن تزداد المصيبة سوءً حين يطالبون هم بدم الإمام ( ع ) ويقتلون من أمروه بقتله ، فيخدعون الناس بادّعائهم أنّهم أصحاب دمه الآخذون بثاءره ، فيزداد الناس انحداعا بهم ومحبّة لهم وتصديقا بما يستظهرون من التدين والالتزام ، فتكون المصيبة على الاسلام والامّة الاسلاميّة أدهى وأمرّ ! وصحيح في العمق أيضا أنّ الإمام ( ع ) كان قد تحرّك على علمٍ منذ البدء نحوالمصرع المختار على الأرض المختارة التي تنفرج وقائع المصرع في ساحتها عن الفتح المنشود :
هامش
( 1 ) اللهوف : 27 .