وقوله ( ع ) للفرزدق حين ساءله : ( كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته ! ؟ ) « 1 »
حيث قال ( ع ) :
( رحم اللّه مسلما ، فلقد صار إلى روح اللّه وريحانه وجنّته ورضوانه ، أما إنّه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا . . . ) . « 2 »
وفي إطار نقطة الانتباه إلى نوع المخاطب في معرفة المراد من النصوص الواردة عن أهل البيت ( ع ) ، يحسن هنا أن نذكّر باءنّ الرجلين الأسديين الذين رويا تلكم القصّة والرواية تاءتي في موضعها من هذا الكتاب لم يكونا ممّن عزم على نصرة الإمام ( ع ) والالتحاق بركبه ! !
كلّ ما في أمرهما هو أنّ الفضول دفعهما إلى معرفة ما يكون من أمر الإمام ( ع ) فقط هذا باعترافهما كما في الرواية وقد تخليّا عنه أخيرا وفارقاه ! !
والمتتبّع لمّا ورد في هذه الفترة من نصوص محاورات الإمام ( ع ) خاصّة ، يجد أنّ الإمام ( ع ) كان لا يخاطب هذا النوع من الرجال بمُرّ الحقّ وصريح القضيّة ، بل كان ( ع ) يسلك إلى عقولهم في الحديث عن مراميه سبلا غير مباشرة يعرض فيها سببا أو أكثر من الأسباب التي تقع في طول السبب الرئيس بما يناسب المقام والحال .
فقوله ( ع ) صدقٌ وحقٌ : ( لا خير في العيش بعد هؤ لاء ! ) .
لكنّ هذا لا يعني أنّ مواساة بني عقيل كانت هي السبب الرئيس في إصرار
هامش
( 1 ) اللهوف : 32 .
( 2 ) المصدر السابق .