قال : فمسير طلحة والزبير وعائشة وقتال عليّ ايّاهم .
قال : ما صنعت شيئا .
قال : ما عندي غير هذا يا اميرالموءمنين .
قال : فاءنا أخبرك ، إنّه لم يشتّت بين المسلمين ولا فرّق أهوأهم ولا خالف بينهم إلّاالشورى التي جعلها عمر إلى ستّة نفر . . . فلم يكن رجل منهم إلّا رجاها لنفسه ، ورجاها له قومه ، وتطلّعت إلى ذلك نفسه ، ولو أنّ عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك إختلاف . ) « 1 »
5 تعاظم منطق السقيفة القَبَل
: يلاحظ أنّ المفاضلة في السقيفة كانت بين الأنصار وبين المهاجرين ( من قريش ) ، غير أنّ المفاضلة التي دارت في أجوأ الشورى أكّدت تعاظم منطق السقيفة القبلي وازدياد التباعد والانحراف عن منطق الاسلام ، إذ صارت المفاضلة بين المسلمين ككل بدلا من الأنصار ، وبين قريش بما هي قريش بدلا من المهاجرين منها ، ففي الجدل الذي دار في مسجد النبي ( ص ) في أجوأ الشورى بدا واضحا أنّ قريشا اعتبرت الخلافة شاءنا من شؤ ونها الخاصّة وامتيازا من امتيازاتها ، وليس لا حد من المسلمين أن يتقدّم برأي في الخلافة يتنافى مع رغباتها .
ولا ينقضي العجب من أن تتدهور الحال إلى درجة أن يتجرّأ عدوّاللّه وعدوّ رسوله ( ص ) ، عبداللّه بن أبي ربيعة المخزومي فيقول للمقداد ( ر ) الحوارىّ الجليل الذي عزّ نظيره في الصحابة :
( يا بن الحليف العسيف ، ومتى كان مثلك يجترئ على الدخول في أمر قريش ) . « 2 »
هامش
( 1 ) العقد الفريد ، 4 : 281 ، دار الكتاب العربي بيروت .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، 9 : 390 .