المولى ) . « 1 »
ولم يطل الوقت حتّى رأى عمر نفسه خطورة الآثار الضارة التي أوجدها هذا المبدأ في حياة الامّة الاسلاميّة ، حيث تسرّبت روح التحزب والانقسام إلى المجتمع ، وتعاظم الشعور بالا متياز والتفرد لدى قريش ، وتفشّى الحنق والحسد والكراهيّة والتفتيش عن المثالب بين القبائل ، فكان هذا من العوامل المهمّة التي مهّدت للفتنة بين المسلمين .
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ مبدأ عمر في العطاء كان انحرافا واضحا عن سيرة الرسول ( ص ) في العطاء والتي جرى عليها أبو بكر أيضا ، فكان الأولى بالا مّة أن تقف بوجهه وتمنعه من هذا الانحراف على أساس النصيحة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإ ذا امتنع وأبى قوّمته بالسيوف . غير أنّ التاءريخ لم يحدّثنا عن أيّ إنكار على عمر من قبل الامّة ، وهذا مؤ شر من مؤ شرات تفشّي حالة الشلل الروحي والنفسي الذي أصيبت به الامّة نتيجة السقيفة .
ب ) الشورى
: يهمّنا في هذه القضيّة الحديث في نتيجة هذا المنعطف الأساس د وآثاره الكبيرة في حياة هذه الامّة ، إلّا أنّه لابدّ من التاءكيد قبل ذلك أنّ هذه الشورى المدّعاة لم تحمل من الشورى إلّا اسمها ، وأمّا حقيقتها فإ نّ عمر كان قد خطّط لها بدقّةٍ بحيث يكون فوز عثمان فيها أمرا محتّما ، فعنوانها إذن شورى وحقيقتها تعيين ، وهي بذاتها دليل على أنّ الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب كان يصرّ إصرارا لايتزعزع على إبعاد الخلافة عن بني هاشم باءيّ صورة حتّى بعد موته ، وهذا منتهى الصدّ .
كما أنّ الخليفة الثاني بتعيينه لعثمان خليفة من بعده يكون قد أسّس
هامش
( 1 ) ثورة الحسين ع ، ظروفها الاجتماعيّة وآثارها الانسانيّة : 29 .