القوابل اختلفن في ذلك ؛ فقال بعضهنّ : دم الحيض ، وقال بعضهنّ : دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال : فلتتّق اللّه فإن كان من الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطّهر وليمسك عنها بعلها ، وان كان من العذرة فلتتق اللّه ولتتوضأ ولتصل وليأتها بعلها إن أحبّ ذلك .
فقلت : وكيف لهم أن يعلموا ممّا هو حتّى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، قال : ثمّ نفذ إليّ ؛ فقال : يا خلف سر اللّه سرّ اللّه سرّ اللّه فلا تذيعوه ، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين اللّه بل ارضوا لهم بما رضى اللّه لهم من ضلال ، ( قال ) ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين .
ثمّ قال : تستدخل قطنة ثمّ تدعها مليّا ثم تخرجها إخراجا رقيقا ، فإن كان الدّم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض ، قال خلف : فاستخفني الفرح فبكيت ، فقال : ما أبكاك ؟ ( بعد أن سكن بكائي ) فقلت :
جعلت فداك ، من كان يحسن هذا غيرك ؟ قال : فرفع رأسه إلى السّماء فقال : إي واللّه ما أخبرك إلّا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن اللّه عز وجل [ 1 ]
. 2 - روى الشيخ الطوسي عن أحمد بن محمد عن جعفر بن محمد عن خلف بن حماد قال : قلت : لأبي الحسن الماضي عليه السلام جعلت فداك ان رجلا من مواليك سألني ان أسألك عن مسألة فتأذن لي فيها ؟ فقال لي : هات فقلت : جعلت فداك رجل تزوج جارية أو اشترى جارية طمثت أو لم تطمث وفي أول ما طمثت فلما افترعها غلب الدم فمكثت أياما وليالي فأريت القوابل فبعض قال من الحيضة وبعض قال من العذرة .
قال : فتبسم فقال : إن كان من الحيض فليمسك عنها بعلها ولتمسك عن الصلاة وإن كان من العذرة فلتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ، قلت : جعلت فداك وكيف لها ان تعلم من الحيض هو أو من العذرة ؟ فقال : يا خلف سرّ اللّه فلا تذيعوه تستدخل قطنة ثم تخرجها فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو من العذرة وان خرجت مستنقعة بالدم فهو من الطمث [ 2 ]
.
هامش
[ 1 ] المحاسن : 307 .
[ 2 ] التهذيب : 1 / 385 .