أوصيت إلى وصيّي ، ولم أهملكم إهمال البهائم ، ولم أترك من أموركم شيئا » فقام إليه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول اللّه أوصيت بما أوصى به الأنبياء من قبلك ؟ قال :
نعم ، فقال له : فبأمر من اللّه أوصيت أم بأمرك .
قال له : « اجلس يا عمر ، أوصيت بأمر اللّه ، وأمره طاعته ، وأوصيت بأمري وأمري طاعة اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن عصى وصيّي فقد عصاني ، ومن أطاع وصيّي فقد أطاعني ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه لا ما تريد أنت وصاحبك » ثمّ التفت إلى الناس وهو مغضب فقال : « أيّها الناس اسمعوا وصيّتي ، من آمن بي وصدّقني بالنبوة وأني رسول اللّه فأوصيه بولاية علي بن أبي طالب وطاعته والتصديق له .
فان ولايته ولايتي ، وولاية ربّي ، قد أبلغتكم فليبلغ الشاهد الغائب أن علي بن أبي طالب هو العلم ، فمن قصر دون العلم فقد ضلّ ، ومن تقدّمه تقدم إلى النار ، ومن تأخر عن العلم يمينا هلك ، ومن أخذ يسارا غوى وما توفيقي إلّا باللّه ، فهل سمعتم ؟
قالوا : نعم .
7 - وبالإسناد المتقدّم عن الكاظم عن أبيه عليهما السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند موته وأخرج من كان عنده في البيت غيري ، والبيت فيه جبرئيل ، والملائكة أسمع الحسّ ولا أرى شيئا ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتاب الوصية من يد جبرئيل مختومة فدفعها إلى وأمرني أن أفضّها ، ففعلت ، وأمرني أن أقرأها فقرأتها ، فقال : إن جبرئيل عندي أتاني بها الساعة من عند ربّي فقرأتها فإذا فيها كلّما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوصي به شيئا شيئا ما تغادر حرفا
. 8 - وبالإسناد المتقدّم عنه عن أبيه عن جدّه الباقر عليهم السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام : قال : كنت مسند النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه ، وقد فرغ من وصيّته ، وعنده فاطمة ابنته ، وقد أمر أزواجه والنساء أن يخرجن من عنده ففعلن ، فقال : يا أبا الحسن تحوّل من موضعك وكن أمامي ، قال :
ففعلت ، وأسنده جبرئيل عليه السلام إلى صدره ، وجلس ميكائيل عليه السلام على يمينه
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 293
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٩٣