تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
واللّه يجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى ، وقد بقيت واحدة وهي تمام الأمر وخاتمة العمل . العمل معها مقرون إني أرى أن لا أفترق بينهما جميعا لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست ، من أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى ولا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا » قالوا : يا رسول اللّه فأين لنا بمعرفتها ، فلا نمسك عنها فنضل ونرتد عن الإسلام ، والنعمة من اللّه ومن رسوله علينا ، فقد أنقذنا اللّه بك من الهلكة يا رسول اللّه ، وقد بلغت ونصحت وأديت وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهم : « كتاب اللّه وأهل بيتي فان الكتاب هو القرآن وفيه الحجّة والنور والبرهان ، كلام اللّه جديد غض طريّ شاهد ومحكم عادل ولنا قائد بحلاله وحرامه وأحكامه يقوم غدا فيحاج أقواما فيزل اللّه به أقدامهم عن الصراط ، واحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي ، فان اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ألا وإن الاسلام سقف تحته دعامة ، لا يقوم السقف إلّا بها . فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته فأوشك أن يخرّ عليه سقفه فيهوي في النار ، أيها الناس الدعامة : دعامة الاسلام ، وذلك قوله تعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
فالعمل الصالح طاعة الإمام وليّ الأمر والتمسّك بحبله ، أيّها الناس أفهمتم ؟ اللّه اللّه في أهل بيتي ، مصابيح الظلم ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ومستقر الملائكة . منهم وصيّي وأميني ووارثي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ألا هل بلغت معاشر الأنصار ؟ ألا فاسمعوا ومن حضر ، ألا إن فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه » ، قال عيسى : فبكى أبو الحسن عليه السلام طويلا ، وقطع بقية كلامه ، وقال : هتك واللّه حجاب اللّه ، هتك واللّه حجاب اللّه ، هتك واللّه حجاب اللّه يا أمّة صلوات اللّه عليها . ثمّ قال عليه السلام : أخبرني أبي ، عن جدّي محمد بن علي قال : قد جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المهاجرين فقال لهم : « أيّها الناس إني قد دعيت ، وإني مجيب دعوة الداعي ، قد اشتقت إلى لقاء ربّي واللّحوق باخواني من الأنبياء وإني أعلمكم أني قد
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 292 | الشيخ عزيز الله عطاردي