فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه فبلغ ذلك الرشيد وهو بالرقة فكتب إليه يأمره بقتله ، فتوقف عن ذلك فاغتاظ الرشيد لذلك وتغير عليه وأمر به فوضع فأدخل على العباس بن محمد وجرد وضرب مائة سوط وأمر بتسليم موسى بن جعفر عليهما السلام إلى السندي بن شاهك وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرشيد وقال له : أنا أكفل بما تريد ، ثم خرج إلى بغداد ودعا بالسندي وأمره فيه بأمره فامتثله وسمه في طعام قدّمه إليه ويقال : إنه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم ولبث بعده موكوعا ثلاثة أيام ومات في اليوم الثالث .
ولما استشهد صلوات اللّه عليه أدخل السندي عليه الفقهاء من الناس وجمع الناس من أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق ، ثم وضعه على الجسر ببغداد وأمر يحيى بن خالد فنودي هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت قد مات فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت ثم حمل فدفن في مقابر قريش وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والأشراف من الناس قديما .
روى أنه لما حضرته الوفاة قال للسندي بن شاهك أن يحضر مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس في مشرعة القصب ليتولى له غسله وتكفينه ففعل ذلك قال السندي بن شاهك : وكنت سألته أن يأذن لي أن أكفنه فأبى وقال : إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج نائلنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا وعندي كفني وأريد أن يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان ، فتولى ذلك منه .
قيل : إن سليمان بن أبي جعفر المنصور أخذه من أيديهم وتولى غسله وتكفينه وكفنه بكفن فيه حبرة استعمل ثمنها خمسمائة دينار ، عليها القرآن كله ومشي على جنازته مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك [ 1 ]
. 30 - قال ابن شهرآشوب في فصل وفاته عليه السلام : كان محمد بن إسماعيل بن الصادق عليه السلام مع عمه موسى الكاظم عليه السلام يكتب له الكتب إلى شيعته في
هامش
[ 1 ] إعلام الورى : 299 .