تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
عليه السلام وامر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن بان يسلموه إلى عيسى بن جعفر المنصور وكان على البصرة حينئذ . فسلم إليه فحبسه عنه سنة وكتب الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب به الرشيد فأشاروا عليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه وكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له : قد طال امر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد اختبرت حاله ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك ولا عليّ وما ذكرنا بسوء وما يدعوا لنفسه الا بالمغفرة والرحمة وان أنفذت إلي من يتسلمه مني والا خليت سبيله فاني متحرج عن حبسه . وروى بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه انه سمعه كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس : اللهم انك تعلم انني كنت أسألك ان تفرغني لعبادتك اللهم وقد فعلت فلك الحمد فوجه الرشيد من يتسلمه من عيسى بن جعفر وصير به إلى بغداد فسلم إلى الفضل بن الربيع فبقى عنده مدة طويلة فاراده الرشيد على شيء من امره فأبى فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلمه منه وجعله في بعض حجر دوره ووضع عليه الرصد . فكان عليه السلام مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة وقراءة القرآن ودعاء واجتهادا ويصوم النهار في أكثر الأيام ولا يصرف وجهه من المحراب فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه فاتصل ذلك بالرشيد وهو في الرقة فكتب إليه ينكر توسيعه على موسى ويأمره بقتله فتوقف عن ذلك ولم يقدم إليه فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرور الخادم فقال له : اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد وادخل من فورك على موسى بن جعفر . فان وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ثم دخل على موسى عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك وأوصل الكتابين إليهما .