هاشم والأشراف من الناس قديما .
روى أنه لما حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك ان يحضر مولى له مدينا ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصيب ليتولى غسله وتكفينه ففعل ذلك قال السندي بن شاهك وكنت سألته ان يأذن لي في أن أكفنه فأبى وقال : انا أهل بيت مهور نسائنا وحج ضرورتنا وأكفان موتانا من ظاهر أموالنا وعندي كفني فأريد ان يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان فتولى ذلك منه .
وكانت مدة خلافته ومقامه في الإمامة بعد أبيه عليهما السلام خمسا وثلثين سنة وكان مولده بالابواء موضع بين مكة والمدينة يوم الأحد لسبع ليال خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة ووفاته ببغداد يوم الجمعة لست بقين من رجب وقيل لخمس خلون من رجب سنة ثلث وثمانين ومائة وله يومئذ خمس وخمسون سنة وقيل اربع وخمسون سنة وأمه أمّ ولد يقال لها حميدة البربرية [ 1 ]
. 29 - قال الطبرسي رحمة اللّه عليه : ذكروا أن الرشيد قبضه عليه السلام لما ورد إلى المدينة قاصدا للحج وقيده واستدعى بقبتين جعله في إحداهما على بغل وجعل القبة الأخرى على آخر وخرج البغلان من داره مع كل واحد منهم خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة وإنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الخبر وأمر أن يسلم إلى عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه عنده سنة ، ثم كتب إليه الرشيد في دمه .
فاستعفى عيسى منه فوجه الرشيد تسلمه منه وصيّر به إلى بغداد وسلم إلى الفضل بن الربيع وبقي عنده مدة طويلة ثم أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى فأمر بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فجعله في بعض دوره ووضع عليه الرصد فكان مشغولا بالعبادة ، يحيي الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ويصوم النهار في أكثر الأيام ولا يصرف وجهه عن المحراب .
هامش
[ 1 ] روضة الواعظين : 187 - 189 .