موسى عليه السلام ويأمره بقتله فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه فاغتاظ الرشيد لذلك ودعى مسرور الخادم .
فقال له : اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد وادخل من فورك على موسى بن جعفر فان وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ثم دخل على موسى عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما .
فلم يلبث الناس ان خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بن محمد فدعى العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد وضربه السندي بين يديه مائة سوط وخرج متغير اللون خلاف ما دخل وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فامر بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي بن شاهك وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال :
أيها الناس ان الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ورأيت أن العنه فالعنوه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر به ثم قال له : التفت يا أمير المؤمنين إلي فاصغي إليه فزعا فقال : ان الفضل حدث وانا أكفيك ما تريد فانطلق وجهه وسر واقبل على الناس فقال :
ان الفضل كان قد عصاني في شيء فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه فقالوا : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافي بغداد فماج الناس وارجفوا بكل شيء واظهر انه ورد لتعديل السواد والنظر في أمور العمال وتشاغل ببعض ذلك أياما ثم دعى السندي بن شاهك فامره فيه بأمره فامتثله وكان الذي تولى به السندي قتله عليه السلام سما جعله في طعام قدمه إليه .
ويقال إنه جعله في رطب فأكل منه فأحس بالسم ولبث ثلثا بعده موعوكا منه ثم
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١١٦