ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني علي بالمدينة .
قال المسيب : فسمعته عليه السلام يدعو ففقدته عن مصلاه ، فلم أزل قائما ما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأعاد الحديد إلى رجليه فخررت للّه ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته ، فقال لي : ارفع رأسك يا مسيب واعلم اني راحل إلى اللّه عز وجل في ثالث هذا اليوم ، قال : فبكيت ، فقال لي : يا مسيب فان عليا ابني هو امامك ومولاك بعدي فاستمسك بولايته فإنك لن تضل ما لزمته فقلت : الحمد للّه .
قال : ثم إن سيدي عليه السلام دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي : اني على ما عرفتك من الرحيل إلى اللّه عز وجل ، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني واصفر لوني واحمر واخضر وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي فإذا رأيت بي هذا الحدث فإيّاك ان تظهر عليه أحدا ولا على من عندي الا بعد وفاتي ، قال المسيب بن زهير : فلم أزل أرقب وعده حتى دعا عليه السلام بالشربة فشربها .
ثم دعاني فقال لي : يا مسيب ان هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم انه يتولى غسلي ودفني هيهات هيهات ان يكون ذلك أبدا ! فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به ، فان كل تربة لنا محرمة الا تربة جدي الحسين بن علي عليهما السلام فان اللّه تعالى جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا ، قال :
ثم رأيت شخصا أشبه الاشخاص به جالسا إلى جانبه وكان عهدي بسيدي الرضا عليه السلام وهو غلام فأردت سؤاله ، فصاح بي سيدي موسى عليه السلام فقال : أليس قد نهيتك يا مسيب ؟ ! فلم أزل صابرا حتى مضى وغاب الشخص ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك ، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه وأراهم لا يصنعون به شيئا ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه .
فلما فرغ من أمره ، قال لي ذلك الشخص : يا مسيب مهما شككت فيه فلا تشكن فيّ ، فاني امامك ومولاك وحجة اللّه عليك بعد أبي عليه السلام ، يا مسيب مثلي مثل
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١١٢