تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهو يقسم عليك بحقه لما اكلتها عن آخر رطبة ، فاني اخترتها لك بيدي ولا تتركه يبقى منها شيئا ولا تطعم منه أحدا ، فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة فقال : ايتني بخلال فناوله خلالا وقام بإزائه وهو يأكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر عليهما السلام فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة . ورمي بها إلى الكلبة فأكلتها . فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وعوت وتهرت قطعة قطعة واستوفي عليه السلام باقي الرطب وحمل الغلام الصينية حتى صار بها إلى الرشيد فقال له : قد أكل الرطب عن آخره ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فكيف رأيته ؟ قال : ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين ، ثم قال : ثم ورد عليه خبر الكلبة بأنها قد تهرت وماتت ، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه ووقف على الكلبة فوجدها متهرية بالسم فاحضر الخادم ودعا بسيف ونطع ، وقال له : لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنك . فقال له : يا أمير المؤمنين اني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر وأبلغته سلامك وقمت بإزائه وطلب مني خلالا فدفعته إليه فاقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمي بها فأكلتها الكلبة وأكل هو باقي الرطب ، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين ، فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى عليه السلام الا انا اطعمناه جيد الرطب وضيعنا سمنا وقتل كلبتنا ، ما في موسى بن جعفر حيلة ؟ ثم إن سيدنا موسى عليه السلام دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له : يا مسيب ، قال : لبيك يا مولاي ، قال : اني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا عهد إلى على ابني ما عهده إلي أبي وأجعله وصيي وخليفتي وآمره أمري ، قال المسيب : فقلت : يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب واقفالها والحرس معي على الأبواب ؟ ! فقال : يا مسيب ضعف يقينك باللّه عز وجل وفينا قلت : لا يا سيدي ، قال : فمه ، قلت : يا سيدي أدع اللّه أن يثبتني ، فقال : اللهم ثبته ثم قال : اني أدعو اللّه عز وجل باسمه العظيم الذي دعا آصف حتى جاء بسرير بلقيس ووضعه بين يدي سليمان قبل