والمساكين وابن السّبيل إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان » .
فأما قوله للّه فكما يقول الإنسان هو للّه ولك ولا يقسم للّه منه شيء فخمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم فقبض سهم اللّه لنفسه يحيي به ذكره ويورث بعده وسهما لقرابته من بني عبد المطلب فأنفذ سهما لأيتام المسلمين وسهما لمساكينهم وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة فهذا يوم بدر وهذا سبيل الغنائم التي أخذت بالسيف .
وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فإن كان المهاجرون حين قدموا المدينة أعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف أموالهم والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل فلما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على بني قريظة والنضير وقبض أموالهم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للأنصار إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الأموال دونكم وإن شئتم تركتم أموالكم ودوركم وقسمت لكم معهم .
قالت الأنصار بل اقسم لهم دوننا واتركهم معنا في دورنا وأموالنا فأنزل اللّه تبارك وتعالى : « ما أفاء اللّه على رسوله منهم » يعني يهود قريظة « فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب » لأنهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل وركاب ثم قال : « للفقراء المهاجرين الّذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا وينصرون اللّه ورسوله أولئك هم الصّادقون » ،
فجعلها اللّه لمن هاجر من قريش مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصدق وأخرج أيضا عنهم المهاجرين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من العرب لقوله « الّذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم » لأن قريشا كانت تأخذ ديار من هاجر منها
و
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 260
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٦٠