تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قال : خلقهم للرحمة وكان في علمه قبل خلقه إياهم أن قوما منهم يصيرون إلى عذابه بأعمالهم الردية وجحدهم به قال يعذب من أنكر فاستوجب عذابه بإنكاره فبم يعذب من وحده وعرفه قال يعذب المنكر لإلهيته عذاب الأبد ويعذب المقر به عذاب عقوبة لمعصيته إياه فيما فرض عليه ثم يخرج ولا يظلم ربك أحدا . قال : فبين الكفر والإيمان منزلة ؟ قال عليه السّلام : لا . قال فما الإيمان وما الكفر قال عليه السّلام الإيمان أن يصدق اللّه فيما غاب عنه من عظمة اللّه كتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين والكفر الجحود قال فما الشرك وما الشك . قال عليه السّلام : الشرك هو أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شيء آخر والشك ما لم يعتقد قلبه شيئا قال أفيكون العالم جاهلا قال عليه السّلام عالم بما يعلم وجاهل بما يجهل قال فما السعادة وما الشقاوة ؟ قال : السعادة سبب الخير تمسك به السعيد فيجره إلى النجاة والشقاوة سبب خذلان تمسك به الشقي فيجره إلى الهلكة وكل بعلم اللّه . قال : أخبرني عن السراج إذا انطفى أين يذهب نوره قال عليه السّلام يذهب فلا يعود . قال فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفى ؟ قال لم تصب القياس إن النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد فإذا ضرب أحدهما بالآخر سقطت من بينهما نار تقتبس منها سراج له ضوء فالنار ثابت في أجسامها والضوء ذاهب والروح جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت إن الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف وركب فيه ضروبا مختلفة من