يكون خلق نفسه أو خلقه غيره أو لم يزل موجودا فما ليس بشيء ليس يقدر أن يخلق شيئا وهو ليس بشيء وكذلك ما لم يكن فيكون شيئا يسأل فلا يعلم كيف كان ابتداؤه ولو كان الإنسان أزليا لم تحدث فيه الحوادث .
لأن الأزلي لا تغيره الأيام ولا يأتي عليه الفناء مع أنا لم نجد بناء من غير بان ولا أثرا من غير مؤثر ولا تأليفا من غير مؤلف فمن زعم أن أباه خلقه قيل فمن خلق أباه ولو أن الأب هو الذي خلق ابنه لخلقه على شهوته وصوره على محبته ولملك حياته ولجاز فيه حكمه ولكنه إن مرض فلم ينفعه وإن مات فعجز عن رده إن من استطاع أن يخلق خلقا وينفخ فيه روحا حتى يمشي على رجليه سويا يقدر أن يدفع عنه الفساد .
قال : فما تقول في علم النجوم ؟ قال هو علم قلت منافعه وكثرت مضراته لأنه لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور إن المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء إن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه والمنجم يضاد اللّه في علمه بزعمه أن يرد قضاء اللّه عن خلقه قال فالرسول أفضل أم الملك المرسل إليه .
قال بل الرسول أفضل قال فما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم واللّه عالم السر وما هو أخفى ؟
قال : استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة اللّه مواظبة وعن معصيته أشد انقباضا وكم من عبد يهم بمعصيته فذكر مكانهما فارعوى وكف فيقول ربي يراني وحفظتي علي بذلك تشهد وإن اللّه برأفته ولطفه أيضا وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشيطان وهوام الأرض وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن اللّه إلى أن يجيء أمر اللّه قال فخلق الخلق للرحمة أم للعذاب ؟
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 409
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٠٩