قال عليه السّلام إن الجنابة بمنزلة الحيض وذلك أن النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة فإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك وغسل الجنابة مع ذلك أمانه ائتمن اللّه عليها عبيده ليختبرهم بها .
قال : أيها الحكيم فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في العالم تدبير النجوم السبعة قال عليه السّلام يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر وسائرة لا تقف .
ثم قال : وإن لكل نجم منها موكل مدبر فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال . قال فمن قال بالطبائع ؟
قال : القدرية فذلك قول من لم يملك البقاء ولا صرف الحوادث وغيرته الأيام والليالي لا يرد الهرم ولا يدفع الأجل ما يدري ما يصنع به .
قال : فأخبرني عمن يزعم أن الخلق لم يزل يتناسلون ويتوالدون ويذهب قرن ويجيء قرن وتفنيهم الأمراض والأعراض وصنوف الآفات ويخبرك الآخر عن الأول وينبئك الخلف عن السلف والقرون عن القرون أنهم وجدوا الخلق على هذا الوصف بمنزلة الشجر والنبات في كل دهر يخرج منه حكيم عليم بمصلحة الناس بصير بتأليف الكلام ويصنف كتابا قد حبره بفطنته وحسنه بحكمته قد جعله حاجزا بين الناس يأمرهم بالخير ويحثهم عليه وينهاهم عن السوء والفساد ويزجرهم عنه لئلا يتهارشوا ولا يقتل بعضهم بعضا ؟
قال عليه السّلام : ويحك إن من خرج من بطن أمه أمس ويرحل عن الدنيا غدا لا علم له بما كان قبله ولا ما يكون بعده ثم إنه لا يخلو الإنسان من أن
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 408
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٠٨