وليس له سلطان فلا فعل له ولا تدبير وإن كان له مع الظلمة تدبير فما هو بأسير بل هو مطلق عزيز فإن لم يكن كذلك وكان أسير الظلمة فإنه يظهر في هذا العالم إحسان وجامع فساد وشر فهذا يدل على أن الظلمة تحسن الخير وتفعله وكما تحسن الشر وتفعله فإن قالوا محال ذلك فلا نور يثبت ولا ظلمة وبطلت دعواهم ورجع الأمر إلى أن اللّه واحد وما سواه باطل فهذه مقالة ماني الزنديق وأصحابه .
وأما من قال النور والظلمة بينهما حكم فلا بد من أن يكون أكبر الثلاثة الحكم لأنه لا يحتاج إلى الحاكم إلا مغلوب أو جاهل أو مظلوم وهذه مقالة المانوية والحكاية عنهم تطول قال فما قصة ماني ؟
قال : متفحص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية فأخطأ الملتين ولم يصب مذهبا واحدا منهما وزعم أن العالم دبر من إلهين نور وظلمة وأن النور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه فكذبته النصارى وقبلته المجوس .
قال : فأخبرني عن المجوس أفبعث اللّه إليهم نبيا فإني أجد لهم كتبا محكمة ومواعظ بليغة وأمثالا شافية يقرون بالثواب والعقاب ولهم شرائع يعملون بها .
قال عليه السّلام : ما من أمة إلا خلا فيها نذير وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند اللّه فأنكروه وجحدوا كتابه .
قال ومن هو فإن الناس يزعمون أنه خالد بن سنان قال عليه السّلام إن خالدا كان عربيا بدويا ما كان نبيا وإنما ذلك شيء يقوله الناس قال أفزردشت قال إن زردشت أتاهم بزمزمة وادعى النبوة فآمن منهم قوم وجحده قوم فأخرجوه فأكلته السباع في برية من الأرض .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 405
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٠٥