فأكلوا حتى نهلوا ولم ير في القصعة إلا آثار أصابعهم .
ثم قال يا جابر علي بالذراع فأتيته فقلت يا رسول اللّه كم للشاة من ذراع قال ذراعان ، فقلت والذي بعثك بالحق نبيا لقد أتيتك بثلاثة ، فقال أما لو سكت يا جابر لأكلوا الناس كلهم من الذراع ، قال جابر فأقبلت أدخل عشرة عشرة فدخلوا فيأكلون حتى أكلوا كلهم وبقي واللّه لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما .
قال وحفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخندق وجعل له ثمانية أبواب وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الرغابة .
ففرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام ، فأقبلت قريش ومعهم حيي بن أخطب فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسد قرع الباب فقال لأهله هذا أخوك قد شأم قومه وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد وقد وفى لنا محمد وأحسن جوارنا فنزل إليه من غرفته فقال له من أنت قال حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر ، فقال كعب بل جئتني بذل الدهر ،
فقال يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الرغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذيبان ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد ، فقال
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 386
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٨٦