تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
رسول اللّه إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع ؟ قال نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة ، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة ، فنزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال أشار سلمان بصواب ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحفره من ناحية أحد إلى رائح وجعل على كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوما من المهاجرين والأنصار يحفرونه ، فأمر فحملت المساحي والمعاول وبدأ رسول اللّه وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه وأمير المؤمنين عليه السّلام ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعيي وقال لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين . فلما ، نظر الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الفتح فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلمه بذلك ، قال جابر فجئت إلى المسجد ورسول اللّه مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا ، فقلت : يا رسول اللّه إنه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج من ذلك الماء في فيه ثم صبه على الحجر ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام ، ثم ضرب أخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن ،