تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي فإنما يقبل اللّه من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللّه على حدودها مع معرفة من جاءهم من عنده ودعاهم إليه فأول من ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به بمن لا طاعة له وأنه من عرف أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر . إنما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا ولا يكون الأصل والفروع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ولا يحرم الباطن ويستحل الظاهر وكذلك لا يستقيم ألا يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج ولا العمرة والمسجد الحرام وجميع حرمات اللّه وشعائره وإن ترك معرفة الباطن . لأن باطنه ظهره ولا يستقيم إن ترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه إنما يشبه الباطن بالظاهر فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وأنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ذاك لم يعرف ولم يطع وإنما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة . فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف وصلى وصام واعتمر وعظم حرمات اللّه كلها ولم يدع منها شيئا وعمل بالبر كله ومكارم الأخلاق كلها ويجتنب سيئها وكل ذلك هو النبي صلّى اللّه عليه وآله والنبي صلّى اللّه عليه وآله أصله وهو أصل هذا كله لأنه جاء ودل عليه وأمر به ولا يقبل من أحد شيئا منه إلا به . ومن عرف اجتنب الكبائر وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وحرم المحارم كلها لأن بمعرفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وبطاعته دخل فيما دخل فيه