تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كان مجلس سليمان يومئذ مجلس الطير ؛ فدعا بعرفاء الطير وأمرهم ألّا يدعوا طائرا إلا حشروه ، ففعلوا ؛ ثم أمر عرفاء الجنّ فحشروا الجنّ من ساكنى البحار والجزائر والهواء والفلوات والأمصار ، ففعلوا وحشروهم ، وأحضروا الإنس وكل دابّة ، واشتدّ الخوف وقالوا : نشهد باللّه أن لنبي اللّه أمرا قد أهمّه . فأول سهم خرج في تقديم الطير سهم الحدأة ، وكانت الطير لا تتقدم إلا بسهام ، فتقدّمت الحدأة واستعدت على زوجها ، وكان قد جحدها ولدها ، فقالت : يا نبي اللّه ، إنه سفدنى ، حتى احتضنت بيضى وأخرجت ولدى جحدني ، فأمر سليمان بولدها فأتى به ، فوجد الشبه واحدا ، فالحقه بالذكر وقال لها : لا تمكّنيه من السّفاد أبدا حتى تشهدى على ذلك الطير لكيلا يجحدك بعدها أبدا ، فإذا سفّدها ذكرها صاحت وقالت : يا طيور سفدنى اشهدى ، يا معشر الطير اشهدى . ثم خرج سهم العنقاء فتقدمت ، فقال لها سليمان : ما قولك في القدر ؟ قالت يا نبىّ اللّه ، إن لي من القوة والاستطاعة ما أدفع الشر وآتى الخير . قال لها : وأين شرطك الذي بيني وبينك أنك تفرّقين بقوّتك واستطاعتك بين الجارية والغلام ؟ قالت : قد فعلت . قال سليمان : اللّه أكبر ! فأتينى بها الساعة والخلق شهود لأعلم تصديق ذلك ، وأمر عريف الطير ألا يفارقها حتى يوافى بها . فمرّت العنقاء وكانت الجارية إذا قربت منها العنقاء تسمع حفيف أجنحتها ، فيبادر الغلام فيدخل جوف فرسه ، فقالت كالفزعة : إن لك لشأنا إذ رجعت نهارا . قالت : لعمري إن لي لشأنا ، إن سليمان قد أمرني بإحضارك الساعة لأمر جرى بيني وبينه في أمرك ، فأنا أرجو نصرتي اليوم فيك . قالت : فكيف تحملينى ؟ قالت : على
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 331 | الشيخ عزيز الله عطاردي