تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فقال يوما لأصحابه : كل صيد البر وفلواته ومفازاته قد تمكنت من صيده ، فلو ركبت البحر لأنال من صيده فإنه كثير الصيد كثير العجائب ! فقال وزير من وزرائه : نعم ما رأيت ، وهو أكثر ما خلق اللّه صيدا ، فأمره بجهازه ، وهيأ السفن وجعل يختار من كل شيء يملكه ، وأخذ من الوزراء والندماء والمشيرين والجواري والغلمان والطباخين والخبازين والبزاة والصقور وغير ذلك مما يريده ويشتهيه من الملاهي والشراب ، وركب ومرّ في البحر يتصيّد ويتلذذ لا يعرف شيئا غير ذلك ، حتى سار مسيرة شهر ، فأرسل اللّه تعالى على سفينته ريحا عاصفا خفيفة ساقتها حتى وصلت بها إلى جبل العنقاء الذي فيه الجارية ، وذلك مسيرة خمسين سنة في خمسين ليلة ، ثم ركدت سفينته بإذن اللّه تعالى ، وأصبح الغلام فرأى سفينته راكدة ، فأخرج رأسه من السفينة ، فرأى الجبل وهو في لون الزعفران [ صفرة ] ، وطوله لا يدرى أين منتهاه ولا عرضه ، ورأى الشجرة فإذا هي كثيرة الأغصان والورق ، ورقها عرض آذان الفيلة ليس لها ثمر ، بيضاء الساق ، فقال : إني أرى عجبا ، أرى جبلا شاهقا لم أر مثله ، وأرى شجرة حسنة قد أعجبني منظرها ، فحرّك سفينته نحو الجبل ، فسمعت الجارية التي في عش العنقاء صوت الماء وكلام الناس ، ولم تكن سمعت قبل ذلك شيئا من ذلك ، فأخرجت رأسها من العشّ ، فتطلّعت فرأى الملك صورتها في الماء ورأى عجبا من جمالها وكثرة شعرها وذوائبها ، فرفع رأسه إلى الشجرة فرأى الجارية ، فأبصر أمرا عظيما . فأخذه القلق ، فناداها : من أتت ؟ فأفهمها اللّه تعالى لغته وقالت : لا أدرى ما تقول ولا من أنت إلا أنى أراك يشبه وجهك وجهي وكلامك
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 328 | الشيخ عزيز الله عطاردي